أحمد بن علي القلقشندي

222

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد كنت عرّفت سيدنا في ما سلف أن الأدب كعهود في غبّ ( 1 ) عهود ، أروت النّجاد فما ظنّك بالوهود ؟ ؛ وأنّي نزلت من ذلك الغيث ببلد طسم ( 2 ) ، كأثر الوسم ؛ منعه القراع ، من الإمراع ؛ « يابوس ، بني سدوس » ( 3 ) العدوّ حازب ، والكلأ عازب ( 4 ) ؛ يا خصب بني عبد المدان ؛ ضأن في الحربث وإبل ( 5 ) في السّعدان ؛ فلما رأيت ذلك أتعبت الأظلّ ( 6 ) ، فلم أجد إلَّا الحنظل ، فليس في اللَّبيد ، إلا الهبيد ( 7 ) ؛ جنيته من شجرة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار . لبن الإبل عن المرار مرّ ، وعن الأراك طيّب حرّ ( 8 ) . هذا مثلي في الأدب ، فأما في النّشب ( 9 ) ، فلم تزل لي بحمد اللَّه تعالى وبقاء سيّدنا بلغتان : بلغة صبر ، وبلغة وفر ، أنا منهما بين اللَّيلة المرعيّة ، واللَّقوح الرّبعيّة ( 10 ) ، هذه عام ، وتلك مال وطعام ، والقليل ، سلَّم إلى

--> ( 1 ) في البكر باذي « إثر » . والعهود : أمطار تجيء من أول السنة . ويقال : مطر على عهده أي على مطر قديم . ( 2 ) بلد طسم أي دارس لا أثر فيه . كأثر الوسم : أي لا ينبت شيئا لأن الوسم إذا وقع في الجلد لم ينبت وبرا ولا غيره . ( 3 ) قال المعرّي : هو مثل مولد . ( 4 ) حازب : أي قريب قد اشتدّ أمره . وعازب : بعيد . ( 5 ) في البكر باذي « وضأن » . قال المعرّي : ضأن في الحربث يراد به الضأن الصغرى ، والحربث يوافقها في الرعي ، وضأن في السّعدان أي الضأن الكبرى وهي الإبل ، والسعدان نبت يحمد لرعيه . ( 6 ) الأظل : باطن الخفّ . ( 7 ) اللبيد : الخرج . والهبيد : حبّ الحنظل . ( 8 ) المرار : نبت شديد المرارة إذا رعته الإبل أمرّت ألبانها . وطيب حرّ : أي خالص . والأراك شجر كثير الفروع متقابل الأوراق له ثمار حمر دكناء تؤكل . ( 9 ) النّشب : المال ، والعقار . ( 10 ) اللقوح : التي تنتج ، فهي لقوح شهرين أو ثلاثة ثم هي بعد ذلك لبون . والربيعة : التي تنتج في الربيع .